عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

424

اللباب في علوم الكتاب

والباقون بالتشديد ، فقيل : هما لغتان ، ولهذا جاء في قصة آدم : فَمَنْ تَبِعَ [ البقرة : 385 ] وفي موضع فَمَنِ اتَّبَعَ [ طه : 132 ] . وقيل : تبع اقتفى أثره ، واتّبعه بالتشديد : اقتدى به والأول أظهر . ثمّ أكّد الكلام فقال : سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ والمعنى : سواء عليكم أدعوتموهم إلى الدّين أم أنتم صامتون عن دعائهم ، لا يؤمنون ، كقوله : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [ البقرة : 6 ] وعطف قوله : أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ وهي جملة اسمية على أخرى فعلية ؛ لأنّها في معنى الفعليّة ، والتقدير : أم صمتّم ؟ وقال أبو البقاء : جملة اسميّة في موضع الفعليّة ، والتقدير : أدعوتموهم أم صمتّم ؟ وقال ابن عطيّة : عطف الاسم على الفعل ؛ إذ التقدير : أم صمتّم ؛ ومثله قول الشاعر : [ الطويل ] 2648 - سواء عليك النّفر أم بتّ ليلة * بأهل القباب من نمير بن عامر « 1 » قال أبو حيّان « 2 » : وليس هذا من عطف الفعل على الاسم ، إنّما هو من عطف الاسميّة على الفعليّة ، وأمّا البيت فليس فيه عطف فعل على اسم ، إنّما هو من عطف الفعلية على اسم مقدّر بالفعلية ، إذ الأصل : سواء عليك أنفرت أم بتّ ، وإنما أتى في الآية بالجملة الثانية اسمية ؛ لأنّ الفعل يشعر بالحدوث ولأنها رأس فاصلة . والصّمت : السّكوت ، يقال صمت يصمت بالفتح ، في الماضي ، والضم في المضارع . ويقال : صمت ، بالكسر ، يصمت بالفتح والمصدر الصّمت والصّمات ، وإصمت ، بكسر الهمزة والميم : اسم فلاة معروفة ، وهو منقول من فعل الأمر من هذه المادة ، وقد ردّ بعضهم هذا بأنّه لو كان منقولا من الأمر لكان ينبغي أن تكون همزته همزة وصل ، ولكان ينبغي أن تكون ميمه مضمومة ، إن كان من « يصمت » أو مفتوحة إن كان من « يصمت » ؛ ولأنّه ينبغي ألّا يؤنث بالتّاء ، وقد قالوا : إصمته . والجواب : أنّ فعل الأمر يجب قطع همزته إذا سمّي به نحو : أسرب ؛ لأنّه ليس لنا من الأسماء ما همزته للوصل إلّا أسماء عشرة ، ونوع الانطلاق من كل مصدر زاد على الخمسة وهو قليل ، فالإلحاق بالكثير أولى ، وأمّا كسر الميم فلأنّ التغيير يؤنس بالتّغيير وكذلك الجواب عن تأنيثه بالتّاء . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 194 إلى 195 ] إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 194 ) أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( 195 )

--> ( 1 ) ينظر : شرح الأشموني 2 / 421 ، المقاصد النحوية 4 / 179 ، الطبري 13 / 321 والبحر المحيط 4 / 439 ، معاني الفراء 1 / 401 ، والعيني 4 / 179 ، والدر المصون 3 / 384 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 439 .